أحمد بن سهل البلخي

553

مصالح الأبدان والأنفس

ويحتال في شغل حواسّه بتلك اللذّات بأن يقصد الاستجداد منها في كلّ وقت ؛ ليكون ذلك أشغل لقلبه ، وأقوى لشهوته ؛ فإنّ من طباع صاحب هذا العرض أن يكون ملولا ، سريع انصراف النفس عن الشهوات التي يتناولها . وإذا كان كذلك / ثمّ ملّ شيئا ممّا يتناوله من أنواع اللذّات ، انصرفت نفسه عنه سريعا ، ورجعت إلى اشتغالها بما « 1 » تعوّد به من تلك الخواطر . وإذا دام الاستجداد للّذّات والاستحداث للشهوات ، كان لكلّ ما يستجدّه ويستحدثه منهما حظّ من كلفه التي تملّه وتقضي وطره منه ، فيكون في ذلك قطع لأيّامه ، وتخفيف عن قلبه ممّا عادته التأذّي به من فكره . ومنها أن يعدّ لنفسه من خاصّته من يثق لمودّتهم له ، وشفقتهم عليه ، فيجاذبهم « 2 » ما يجده في نفسه ؛ ليعرّفوه بطلان ما تحدّثه به نفسه ، وتخيّله إليه من الفكر الرديئة ، تأسّيا بتحقّقها ، وتصحّ في نفسه من أقاويلهم ووعظهم ، فإنّه يجد بذلك من النفع في قمع تلك الخواطر ما يجده صاحب المرض الجسمانيّ من استراحته إلى من يقاومه من الأطبّاء ممّا عنده ، فيهوّنه « 3 » عليه ، ويمنّيه تعقّب السلامة والعافية منه . فهذه هي المعاني التي يجب أن يحتال بها صاحب / هذا العرض من الحيل الخارجة عنه ، التي يستظهر بها في قمع خواطره ، وإبطال أفعالها ، أو تقليلها . 2 / 8 / 7 : وأمّا الحيل التي يحتاج إلى أن يستعين بها من داخل ، فإعداده فكرا يقابل بها تلك الخطرات والوساوس إذا عرضت له ، ويقوم مقام من يحاجّ خصما له في شيء يدّعيه ، فيورد عليه إذا رآه قد اعتلّ وتعلّق بشيء باطل ما

--> ( 1 ) في أ ، ب : مما . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في أ ، ب : فيجاربهم . ولعل الصواب ما أثبت . تجاذبوا الشيء : تنازعوه ، وجذبه كلّ إليه . ويقال : تجاذبوا أطراف الحديث : تحدثوا ( المصباح المنير ج ذ ب 185 ) . ( 3 ) في أ ، ب : فيهويه ، وهو تصحيف . والصواب ما أثبت .